الى البروف كامل إدريس ( في الجزيرة نزرع قطنا .. نزرع نتيرب نحقق أملنا )!!
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .

.
في القرن العشرين كتب الشاعر والملحن والمطرب الحاج مصطفى الحجاب ، أشهر أغنية سودانية على الإطلاق وهي :
في الجزيرة نزرع قطنا.. نزرع نتيرب نحقق أملنا.. ولعل كل سوداني يحفظها عن ظهر قلب ويقول فيها :
في الجزيرة نزرع قطنا
نزرع نتيرب نحقق أملنا
يا الشيخ أخوي نمشي الزراعة
أصلو العمل واجبو السراعة
أبذل جهودك زيد في الشجاعة
ده قطن بلدنا أجمل بضاعة
عاد الخريف واتراكم سحابو
وكت النسور مرحب حبابو
كل مزارع شايل تيرابو
يخدم بي همة يرفع سرابو
باكر نطرق نشلخ قطنا
يخضر يورق ينور أملنا
شوفو كيف أخضر متني
شايل ثمارو رفعة وطنا .
في الجزيرة نزرع قطنا
نزرع نتيرب نحقق أملنا .
نعم إنها قصة القطن في السودان ، وهو “الذهب الأبيض” الذي ارتبط تاريخه ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد والسياسة والمجتمع ، حيث يمتد تاريخ زراعته من العصور القديمة في حضارات النوبة ومروي، وصولاً إلى إدخال زراعته تجارياً ليصبح المحصول النقدي الأول وعصب المشاريع الزراعية الكبرى .
وكانت المحاولات الأولى لأدخال القطن تجارياً في القرن التاسع عشر في منطقة “طوكر” بشرق السودان، ثم بدأت الزراعة المنظمة عام 1905 في مشروع “الزيداب” التجريبي بالولاية الشمالية .
ثم في مشروع الجزيرة الذي شكّل في العام 1925 نقطة تحول كبرى في تاريخ السودان الزراعي والاقتصادي بافتتاح “خزان سنار”، مما أدى إلى تدشين مشروع الجزيرة – كأحد أكبر المشاريع المروية في العالم حينها – والذي كرس القطن السوداني كعمود فقري للصادر .
وقد اكتسب القطن السوداني سمعة عالمية بجودته العالية وطول تيلته ونقاء أليافه . ومن أبرز أصنافه يجئ صنف بركات وهو قطن طويل التيلة وعالي الجودة، ويُزرع أساساً في مشروع الجزيرة ثم صنف أكالا (أكالا 67 و 93) وهو قطن متوسط التيلة ويُزرع في مناطق مختلفة مثل جبال النوبة والنيل الأزرق.
وفي أواخر القرن العشرين في حقبة ما بعد الاستقلال ، كانت أرباح القطن هي الممول الأساسي للميزانية الوطنية ، إلا أن تقلبات الأسواق العالمية واختلاف السياسات الزراعية أدى إلى تراجعات متقطعة في زراعته، حيث فضّل بعض المزارعين زراعة محاصيل أخرى بديلة.
ولكن في العام 2012، تم إدخال “القطن المحور وراثياً” (Bt Cotton) لمقاومة الآفات وتقليل تكاليف الإنتاج، مما أعاد إحياء بعض الآمال لاستعادة مكانة السودان العالمية في تصدير القطن . ويقول الخبراء أن السودان استطاع في بعض المواسم تحقيق أرقاما قياسية في الإنتاج متجاوزاً دولاً عربية وإقليمية كبرى ، ولكن رغم ذلك، شهدت المساحات المزروعة انحساراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة نتيجة للتحديات الأمنية والاقتصادية ونقص التمويل، إلا أن القطن يظل إرثاً قومياً ورمزاً للإنتاج ينتظر الاستثمارات الحديثة والتصنيع المحلي للعودة إلى سابق عهده درة الإقتصاد الوطني .
هذه المقدمة الطويلة جاءت بسبب ان
العديد من الدوائر الإقتصادية والمنصات الإعلامية تتحدث الآن عن تمويل بمبلغ مليون دولار تم رفضه من جهات الإختصاص لأنه جاء عبر القطاع الخاص وكان مقررا له ان ينهض بزراعة القطن في مشروع الجزيرة ، وحمل « الهمس» حول هذا التمويل الكثير والمثير الخطر ، حتى ان الجهة الممولة شرعت في تحويله الى دولة اخرى لتستفيد منه .
وبحسب خبير زراعي ولكي نستفيد من هذا التمويل « يجب دعوة أطراف التمويل من الجانبين السعودي والسودانى وطرح رؤية واضحة تتعلق بإصدار الضمان الذي يضمن فيه شركة السودان للأقطان السودان لحصائل الصادر فى البنك المركزي، ويقال ان الجانب السعودي وقد تمت موافقته على هذ المقترح كما أن والمؤسسات البنكية السعودية على رضى تام بذلك، وفى هذه الرؤية يقال أن السيد وزير المالية لم يدعم هذا الإتجاه وذلك بأن شركة السودان للأقطان شركة خاصة، وفي هذا القول فإن الضمان المقصود في إمكانية السداد من حصائل الصادر لا لأن تدفع بنفس الطريقة التي تمت عندما ضمن بنك السودان شركة السودان للأقطان في تمويل بنك abc الفرنسي بحصائل صادر الشركة والحجز عليها إلى أن يتم السداد ، ووفق هذا الإجراء تم تنفيذ التمويل في السابق ».
ونقول انها فرصة ذهبية في منضدة دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وايضا في منضدة هيئة النزاهة بقيادة الفريق اول شرطة عابدين الطاهر وأمام كل أصحاب القرار من النافذين الأحرار من أبناء السودان ، لأننا نامل أن نستفيد من هذا التمويل عاجلا ، وان تعود لوزة القطن الى مشروع الجزيرة وغيره من المشاريع كما كانت قبل خمسين عاما ، ليعم الرخاء بلادنا، وتعود العافية لإقتصادنا المنهك ونتنسم عبير الحرية المالي من جديد .


